Home
الشفاء الشامل
تبييض البياض
نبض
تدفق
هوايون
Subscribe

عندما يتألم قلبك، يتسرب النور إلى الداخل.

فئة
  1. تأمل
مؤلف
  • Lumen
في سكون الصباح، أغمضت عينيّ. كان العالم لا يزال نائمًا، وأنا وحدي مستيقظ. وبينما هدأت أنفاسي ببطء، بدأت أغرق في ذاتي. ارتجف شيء ما في صدري اهتزازًا خفيفًا. كان خيطًا رفيعًا من التعاطف، فاتبعتُ طرفه.
فكرتُ في ذلك الشخص. ذلك الشخص الذي خاطبني وتصرف معي بإهمال. كانت كلماته ونظراته حادة، وفي كل مرة، شعرتُ بوخزة ألم، كما لو أن شقًا في قلبي قد شُقّ. لكن هذا الصباح، وأنا أفكر فيه، شعرتُ بهدوء غريب. لم يكن غضبًا ولا حزنًا، بل شفقة. شفقة عميقة وهادئة.
لماذا كان قاسيًا هكذا؟ هل كان قلبه مريضًا؟ أم كان، حتى، كائنًا حيًا، جُرح على يد أحدهم؟ حاولتُ أن أتأمل في دواخل نفسه. ثم خطرت لي فكرة. الجسد البشري الناقص. مريض، ضعيف، وفي النهاية متعفن. لن يكون جسده مختلفًا. مصير لا مفر منه. فجأةً، انبثقت تلك الصورة البائسة من أعماق قلبي.
أغرقت تلك الصورة قلبي. ازدهر التعاطف بهدوء، ولم يكن له وحده، بل امتد إليّ، إلى كل كائن ناقص في العالم. وبينما كنتُ أُهدئ عقلي، بدأ نور يتسلل من خيالي. نورٌ صافي ودافئ. من بعيد، بهدوء، ببطء، مرّ عبر رأسي وتسلل إلى قلبي.
في تلك اللحظة، شعرتُ بضيقٍ طفيفٍ في صدري. لا أقول إنه كان مؤلمًا، لكنه كان ألمًا عميقًا وشفافًا. شعرتُ بإحساسٍ بالتطهير، كأنني أغسل جرحًا قديمًا. اخترق النورُ أعمق فأعمق، وبقيتُ فيه دون مقاومة. شعرتُ وكأن شيئًا ما في داخلي يذوب.
في تلك الرحمة، سامحته. لا، كانت حالةً لم تكن فيها كلمة "مسامحة" ضرورية. كان وجوده بحد ذاته مؤسفًا، مفهومًا، ومقبولًا. تلك كانت الرحمة. وفي تلك الرحمة، وجدت نفسي من جديد. استقرّ النور في قلبي وامتدّ ببطء إلى عينيّ.
بعد تأملي، فتحتُ عينيّ. كان ضوء الصباح يتسلل برفق عبر النافذة. تبعتُ الضوء ونظرتُ في المرآة. ولدهشتي، كانت عيناي أكثر صفاءً من المعتاد. كأنّ الجلطات التي تراكمت حتى الليلة الماضية قد اختفت، وحلّت محلّها مياه صافية.
لقد غيّرني تأمل هذا الصباح بهدوءٍ وعمق. التعاطف مع الناس، تعاطفٌ يحتضن محدودية الوجود، ونقاء النور - كل هذه العمليات تدفقت في داخلي كتدفقٍ واحد. لم تعد كلمات ذلك الشخص أو أفعاله تؤلمني. بل أدركتُ أنني وأنا شظايا نورٍ ناقصة.
الآن أعلم أن الشفقة العميقة هي النور الذي ينقيني بعمق.
👍
1